تمكين الأشخاص ذوي القدرات الخاصة من خلال التوجيه المهني

تحتضن المجتمعات الحديثة مواطنيها ذوي الاحتياجات الخاصة وتحتويهم. وتماشيًا مع رؤية قطر الوطنية 2030، وضعت دولة قطر تمكين الأشخاص ذوي القدرات الخاصة في البلاد ضمن قائمة أولوياتها، وذلك من خلال إعداد برامج محددة تلبي حاجاتهم، وتحمي حقوقهم، وتمنحهم فرصًا متكافئةً
وعلى الرغم من أن مصطلح "الإعاقة" يُستخدم حتى في الوثائق القانونية، إلا أن هذه الكلمة تحمل في طياتها صفات تمييزية وتقييدية، ليس تجاه الشخص المعني فحسب، بل أيضًا للمجتمع بشكل أوسع؛ وعندما نمعن النظر في هذا المصطلح نجده مشتقًا من كلمتي [العدم] + [القدرة]، وتعني أولهما النقص
 
ويشير تصنيف شخصٍ ما أنه "معاق" إلى أن المجتمع يحرم هذا الشخص من فرصة أن يصبح عضوًا فاعلًا ومفيدًا فيه، مع التركيز على عدم القدرة بدلًا من إبراز المواهب الخاصة التي يمكن لهذا الشخص أن ينمّيها؛ وهذا هو السبب الذي من أجله تم الاستعاضة عن مصطلح "الإعاقات" أدناه بمصطلح "القدرات الخاصة" متى كان ذلك ممكنًا
 
ولما كانت دولة قطر ضمن طليعة الدول الموقعة على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث قامت بالتصديق على الاتفاقية في عام 2008. وفي أبريل 2015، قامت قطر بتطبيق القانون المتعلق بالأشخاص ذوي الإعاقة، الذي ينص على الحقوق الواردة في الاتفاقية. وطوّرت الدولة مشاريع مختلفة يجري رصدها بانتظام لتحسين جودة الخدمات المقدمة لهم. ويُشكل عدد الأشخاص ذوي القدرات الخاصة في قطر أقل من 00.5% من إجمالي عدد السكان
 
يحظر القانون القطري رقم 2 لسنة 2004 بشأن الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة التمييز. وتنص بعض الحقوق والأحكام في هذا القانون على توفير التأهيل، والتعليم، والنقل، والرعاية الصحية والاجتماعية، وخدمات الدعم، والوصول إلى المرافق العامة، وفرص العمل. كما ينص القانون أيضًا على تخصيص 2% من جميع الوظائف في الجهات الحكومية والمؤسسات العامة للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، بما في ذلك الشركات الخاصة التي لا يقل عدد موظفيها عن 25 موظفًا
 
لقد بذلت قيادة البلاد الرشيدة قصارى جهدها لتمهيد الطريق من أجل احتواء وتمكين مواطنيها والمقيمين فيها ذوي القدرات الخاصة، بيد أنه لا يزال هناك العديد من أصحاب الأعمال غير مستعدين للاستعانة بهذه الفئة في أنشطة أعمالهم
 
وفي أثناء المناقشات التي أجرتها مجموعات التركيز حول هذا الموضوع في بداية عام 2018 كجزء من اجتماع إشراك الجهات الفاعلة في التوجيه المهني الذي يُعقد مرة كل سنتين، عبّر المشاركون عن التحديات التي يواجهونها، وتناولوا على وجه الخصوص الحاجة إلى التدخلات المتعلقة بالانتقال من التعليم إلى مرحلة النضج. ويؤثر الحرج الاجتماعي الذي يعانيه كل من يوصم بعبارة "الاحتياجات الخاصة" على حياة الشخص نفسه وأسرته، ما يشكل أعباء أكبر ويزيد الضغوط عند التعامل مع حالات القلق مما يخبئه المستقبل
 
وفي دولة قطر، تتركز معظم الفرص المتاحة للأشخاص ذوي القدرات الخاصة وعائلاتهم في الفترة حتى التخرج من المدرسة الثانوية، أو حتى سن الحادية والعشرين عند البعض الآخر. وبعد ذلك تقل الفرص، ما يؤدي إلى بقاءهم في المنزل وتنامي شعورهم بالعزلة. ومن الأهمية بمكان أن تعمل الدولة والمؤسسات ذات الصلة مع الجهات الفاعلة لإعداد مجموعة متصلة من الخدمات التي تبدأ عادةً في المدارس المتوسطة وتشمل دمج المجتمع، إذ يمكن أن تؤدي هذه الظروف إلى تحسين جودة حياتهم تحسينًا كبيرًا
 
تُعد مؤسسة قطر من المؤسسات الرائدة في مجالات التعليم والعلوم وتنمية المجتمع. وقد أثمر ذلك النموذج الإيجابي للتعاون، بفضل الدعم الذي تقدمه قيادة كل من مركز قطر للتطوير المهني ومركز التعلم، وكلاهما تحت مظلة مؤسسة قطر، عن إعداد ورقة بحثية قائمة على الممارسة العملية لتعزيز خدمة التوجيه المهني لطلاب المرحلة الثانوية وتجريب فرص التدريب المتاحة لمدة شهرين على الطلاب الذين يعانون من تحديات تعلم ذات مستويات طفيفة ومتوسطة
 
وقد تم دمج تدخلات التوجيه المهني ضمن فصل التربية الخاصة، كجزء من فعاليات هذا البرنامج، ما أسهم في إرساء المبادئ الأساسية لهذا الموضوع في أذهان الطلاب. كما تم إنشاء إطار أنشطة مخصصة ليقوم بها كل طالب خلال فترة التدريب، وذلك من خلال العمل عن قرب مع مدرس التربية الخاصة
 
على الرغم من أن بعض المُعلمين والعاملين بالمدرسة قد أعربوا عن قلقهم المبدئي من وجود هؤلاء الطلاب معهم، إلا أنهم اعترفوا بعد انتهاء فترة التدريب بأنهم سعداء بفرصة الالتقاء بهم والتفاعل معهم
 
واختتمت فترة التدريب بعرض من الطلاب حضره العاملون بالمدرسة، وزملاؤهم الطلاب، والمُعلمون، وأولياء الأمور. وقد أظهر التقييم الأولي مستويات رضا عالية من المشاركين، تعلوها ردود أفعال إيجابية من أولياء الأمور وأصاحب الأعمال
لقد شكل هذا المشروع منحنًا تعليميًا ممتازًا لجميع الأطراف. ومازالت هناك الكثير من الأمور التي يلزم القيام بها، منها إعداد ممارسين ومُعلمين مؤهلين وتطوير قدراتهم، وبرامج أكاديمية كافية تختص بتقديم التوجيه وخدمات الصحة النفسية، وإنشاء البنية التحتية داخل المنظمات، وتعزيز القيم الاجتماعية الأساسية مثل القبول والاحتواء من سن مبكر جدًا
 
إننا عندما نمكن الأشخاص ذوي القدرات الخاصة، فإننا نضمن تعزيز رفاهيتهم العقلية والبدنية والاجتماعية تعزيرًا إيجابيًا، ونُدعم الاقتصاد المحلي، ونُحسن من استغلال الموارد التي تستثمرها الحكومة، ونُسهم أيضًا في تحقيق الازدهار الذي تنشده القيادة الحكيمة لدولة قطر
 
 

Themes
Special Needs Education

Join the Discussion

0 comments
X