الاستثمار في التعليم وإعداد الأطفال لاقتصاد متغير

د. مايك فاينبرج المشارك في قمة وايز 2017 يعرض آراءه ووجهات نظره حول مستقبل مهنة التدريس. د. فاينبرج أحد المؤسسين لشبكة "KIPP"، وهي شبكة أمريكية تضم 209 مدرسة عامة مستقلة عالية الأداء تقدم خدماتها لما يقرب من تسعين ألف طفل.

 

عندما يأتي الحديث عن كيفية إعداد الطلاب للمستقبل فمما لا شك فيه أن مهمة معلمي اليوم ستكون في غاية الصعوبة. فقد كان المعلمون في السابق وفي إطار نظام اقتصادے قديم يعدون الطلاب لممارسة مهن تلازمهم طوال حياتهم، سواء أكانت تلك المهنة عاملا في مصنع أو طبيب أسرة. ولكن مع ظهور الروبوتات والذكاء الاصطناعے وتقنيات أخرے كثيرة، لم يعد هناك خارطة طريق واضحة للمهن المستقبلية وأصبح من الصعب التكهن بما ستصبح عليه الوظائف بعد عشر أو عشرين سنة من الآن. ومن أجل ذلك يجب أن يتطور دور المعلم في الفصل ليتماشے مع التغيرات الحادثة في الاقتصاد العالمے والمجتمع؛ وهو أمر ضرورے لأن المعلمين هم صناع الجودة في أية مدرسة.
 

ومع تقدم التكنولوجيا والتقنيات يوما وراء الآخر ربما سنكون قادرين على استخدام تقنية "الهولوجرام" لنقل وقائع دروس المعلمين العظام لأماكن أخرى عديدة تحتاج إلى عونهم ووجودهم. وإلى أن يحين أوان ذلك علينا أن نوفر للمدارس المعلمين ذوي الخبرات الرفيعة القادرين على تلبية احتياجات الطلاب اليوم.

 

وعوضا عن تعليم الطلاب الحقائق والمعلومات العامة فقط، فإن الشباب بحاجة ماسة إلى اكتساب مهارات حل المشاكل والإبداع والتعاون للعمل مع الآخرين والتغلب على التحديات والتكيف مع سوق عمل في تغير دائم. وهذا يعني من وجهة نظر "KIPP" أننا يجب علينا توظيف معلمين جدد أكفاء والتأكد من أنهم يعملون باستمرار على تحسين مهاراتهم التعليمية.

 

وتبدأ هذه الطريقة بالعثور على معلمين ممتازين للعمل في مدارس "KIPP". وتحظى "KIPP" غالبا باهتمام عدد كبير من المدرسين الراغبين في العمل معها في الوظائف الجديدة. وعلى سبيل المثال تقدم ألفا شخص لشغل مئتين وخمسين وظيفة لكن معظمهم في الحقيقة لا يلبون جميع الشروط المطلوبة لمساعدة الطلاب على النجاح.

 

ومع أن إتقان دورة التدريس أمر مهم وضروري لكن أيضا التمكن من معرفة الموضوع والعملية التعليمية أصبح شرطا موازيا مطلوب توافره في المعلمين. والتحدي الآن أصبح التمتع بامتلاك الاثنين معا لخلق معلم عظيم، لأن معظم المعلمين لا يمتلكون إلا واحدا منهما، وهذا ما ندعوه "فن وعلم" التدريس.

 

كيف يمكن إذن للمؤسسات التعليمية أن تكون مصدرا مهما لإخراج أناس قادرين على جلب هذين العنصرين إلى قاعة الدرس؟ نحن نعتقد أن الإحاطة بمعرفة الموضوع تكتسب في الجامعة بينما أفضل وسيلة لاكتساب الخبرة التعليمية هي التدرب بدعم من مدرسين أكفاء متمرسين. ولذلك فإن "KIPP" ستستمر في الاعتماد على برامج إعداد المدرسين التقليدية مع الاستفادة في الآن ذاته من البدائل التي تفتح لنا آفاقا جديدة في العثور على المعلمين المناسبين.

 

و"KIPP" كان لديها علاقة طويلة مع برنامج "التدريس من أجل أمريكا" ((Teach For America (TFA) وهو واحد من أفضل برامج التدريس البديل المعروفة، وكان لي شرف التخرج من هذا البرنامج مثل شريكي ديف ليفين أيضا. كما أن "KIPP" شاركت في إطلاق "المدرسة العليا للمعلمين" وهي مشروع وطني لتجهيز المعلمين الجدد بكل ما يلزمهم للتفوق سواء في المدارس المستقلة أو المدارس العامة عبر برنامج إعداد  يجمع بين أفضل ما في الممارسات العملية وبين النظريات العلمية.

 

ولكننا لا نستطيع فقط إعداد المعلمين وتوظيفهم؛ بل يجب علينا أيضا مساعدتهم في البقاء مسايرين لأفضل الممارسات العملية، وخاصة في المجالات سريعة الحركة مثل استخدام التكنولوجيات الحديثة في الفصول وقاعات الدرس. والسؤال المطروح الآن هو كيف نحفز المعلمين على مواصلة التعلم؟ ونحن في مدارس "KIPP" لدينا ثلاث طرق لتحفيز المعلمين على مواصلة تحسين ممارستهم والاستمرار في فعل ذلك.

 

الطريقة الأولى هي الاعتقاد بأن جميع الطلاب يمكن أن يتعلموا وفقا لمعايير عالية، إضافة إلى شيوع الثقافة المدرسية التي تعمل على تطبيق هذا الاعتقاد على أرض الواقع. وكثيرا ما نقول إن 51 ٪ من التعليم مبني على الشخصية و49 ٪ الباقية أكاديمية. وهذا يعني أننا نسعى جاهدين ليس فقط لمساعدة طلابنا على تعلم الصفات الشخصية الأساسية مثل الجَلَد والقدرة على التكيف والامتنان، ولكن أيضا لغرس الروح التنظيمية التي تبرز الأفضل في معلمينا. وكما كتب جيمس بالدوين "لم يكن الأطفال أبدا جيدين في الاستماع إلى نصائح الكبار، ولكنهم لم يخفقوا ولو لمرة واحدة في تقليدهم".

 

والطريقة الثانية هي التعاون؛ فالمعلمون في "KIPP" لا يعملون منعزلين، ولكنهم جزء من عملية تعلم تشاركي تعاوني جنبا إلى جنب مع المعلمين الآخرين في نفس الصف أو الموضوع. وقد نظمت مجموعات التعلم التعاونية الوقت بانتظام لتبادل خطط الدروس، وعرض إستراتيجيات تعليمية جديدة، ومناقشة كيفية تدريس المناهج الدراسية.

 

والطريقة الثالثة مبنية على الملاحظة وإبداء الآراء والتعليقات. وقد قامت مدارس "KIPP" بتدريب المدربين التربويين الذين يقومون برصد الفصول الدراسية، وتصوير المدرسين بالفيديو، وتقديم تقييم محدد الأهداف. وشكلنا فرقنا الإدارية بحيث يتمكن قادة مدارس "KIPP" من قضاء 75 ٪ من وقتهم في توجيه نمو العملية التعليمية واعتبار ذلك إحدى أهم أولوياتهم.

 

بعض الناس يعتقدون أن التدريس هو مجرد حرفة، ولكني أظن أن أي شخص تقريبا يمكن أن يصبح معلما عظيما بالتدريب والدعم المناسبين، وذلك إلى جانب الإيمان بقدرة جميع الطلاب على التعلم. وهو عمل عاجل لأنه بغض النظر عما ستبدو عليه مدارس المستقبل، فإن شيئا واحدا لن يتغير أبدا وهو: إن الأطفال لا يولدون وهم يمتلكون المهارات الأكاديمية والشخصية بل سيحتاجون إلى النمو ومواجهة حياة مليئة بالاختيارات. وسوف يتطلب ذلك دائما تفاعلا وتدخلا بشريا لمساعدة الصغار على الوصول والاستفادة من كافة إمكاناتهم.

 
Themes
Teachers, Future of Education

Join the Discussion

1 comments
HaroFladly's picture
HaroFladly
Levitra Generika Kaufen Deutschland http://cialtobuy.com - cialis Viagra Pas Cher Belgique Coupons For Levitra Want To Buy Isotretinoin Us Free Shipping <a href=http://cialtobuy.com >cialis</a> Kamagra Lilly
reply - Sep 15, 2017
X