برنامج تعليم الأم والطفل

لمحة عن المشروع

إن برنامج تعليم الأم والطفل هو برنامج تدريبي مدته 25 أسبوعًا ويجري داخل المنزل وزهيد التكلفة ومخصص للأطفال من خمسة إلى ستة سنوات من العمر والذين لا تتوفر لديهم فرص الحصول على الخدمات التعليمية ما قبل المدرسة وأمهاتهم.

ويستهدف البرنامج الأم والطفل، بخلاصات تعليمية موجهة نحو كلا المجموعتين. وهو يثري الأطفال معرفيًا، لكي يتم رفع مستوى جاهزيتهم للمدرسة وتحقيق نمو نفسي واجتماعي أمثل، ويدرب الأمهات على منح رعاية مستديمة وبيئة منزلية صحية. وأثمرت الدراسات أنه بمعونة برنامج تعليم الأم والطفل أصبحت جاهزية الأطفال للمدرسة أفضل، وأظهروا معدلات تسرب أقل من المدرسة، وحققوا نجاحًا في التعليم كأمر مترتب عن ذلك، وأدى كل ذلك إلى زيادة في فرص تحقيق حياة أفضل من زملائهم. كما أثبت البرنامج تأثيره على الأمهات حيث أفَدْنَ عن علاقات أفضل بأولادهن وأزواجهن كنتيجة لعلاقة أبوة وأمومة إيجابية، وحسّنّ مهارات التواصل والثقة بالنفس، وأدى كل ذلك إلى تمكين المرأة بوصفها فرد وأم.
 
وبرهن برنامج تعليم الأم والطفل عن ابتكاره في وضع برنامج خاص بالأطفال اليافعين زهيد التكلفة وفعال وقائم في المنزل، مع مواد تدريبية ومنهجيات جديدة. وشكل ذلك أسسًا لبرنامج تعليمي أسري تابع للحكومة. واستلهم برنامج تعليم الأم والطفل أيضًا استخدام وسائل الإعلام الجديدة، مثل التعلم عن بعد عبر التلفزيون، وتطوير نماذج جديدة من التربية الأسرية ضمن مؤسسة تعليم الأم والطفل كبرنامج دعم الأب مثلاً.
 

السياق والمشكلة

في أغلب الأحيان، لا يحظى الأطفال اليافعون من ذوي الخلفيات الاقتصادية والاجتماعية المتدنية بإمكانية الحصول على تعليم نوعي ما قبل المدرسة. وهم يبدؤون سنتهم الأولى في التعليم الابتدائي في مستوى أقل بكثير من أقرانهم الأكثر حظًا الذين حصلوا على حوافز وفيرة، بعد أن استفادوا من الخدمات القائمة في مراكز لمرحلة ما قبل المدرسة. وتتعرض الفئة الأولى من الأطفال أيضًا لعوامل خطرة مثل الفقر والتوترات السياسية أو المسلحة وآباء وأمهات من مستويات علمية متدنية، الأمر الذي يزيد من إعاقة فرص نموهم.

هناك أدلة علمية قوية على أن السنوات الأولى من العمر (حتى سن السادسة) هي الأهم من ناحية التكوين، يصاحبها نمو المهارات الحركية والعاطفية والاجتماعية وسرعة الإدراك. ولذلك فإن لتوفير العناية المناسبة والتحفيز في هذه الفترة عواقب حياتية متغيرة، وخصوصًا بالنسبة لأطفال محرومين،، كما أن لدى التعليم المبكر القدرة على كسر حلقة الفقر المتوارثة عبر الأجيال. وبما أن الوالدين يلعبان دورًا هامًا بوصفهما "المعلمين الأوائل" لأطفالهما، فإن تزويدهما بالقدرات أمرٌ حاسمٌ أيضًا حتى يتمكّنا من تحسين البيئة المباشرة لنمو أطفالهما.

الحل والأثر

المبدأ الكامن وراء برنامج تعليم الأم والطفل هو أن التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة هو أمر حاسم بالنسبة للآفاق المستقبلية للأطفال لحياة ناجحة وسعيدة وصحية في المدرسة وما بعدها وأن الأمهات خصوصًا يلعبن دورًا حاسمًا في السنوات الأولى من عمر أطفالهن ويحتجن إلى التمتّع بمهارات تنشئة الطفل وإلى معلومات تخولهنّ تقديم دعم أفضل لتنمية صحية لأطفالهن.

ومن خلال برنامج تعليم الأم والطفل استطاعت المؤسسة لوحدها تدريب أكثر من 1,000 معلم لتعليم الكبار وتوصلت إلى أكثر من 400,000 طفل وأم يحصلون على التدريب وجهًا لوجه في تركيا. وتم الوصول إلى أعدادٍ إضافية من المستفيدين في تركيا عبر الإجراءات المنفذة من قبل الدولة. ووصل أيضًا برنامج تعليم الأم والطفل إلى أكثر من 5,000 أم وطفل خارج تركيا وذلك من خلال الشراكات التي تجريها المؤسسة. وأثبتت نتائج التحاليل الكمية والنوعية للخطوات المنفذة من قبل البرنامج في تركيا والخارج، أن البرنامج كان ناجحًا في تمكين الأمهات وإعداد الطفل للمدرسة الابتدائية ومابعدها، بالإضافة إلى تحسين العلاقات داخل الأسرة بالإجمال.
 
وقد تم إضفاء الطابع المؤسسي على برنامج تعليم الأم والطفل كبرنامج للأسرة تديره الدولة ولذلك تم تحويله إلى وزارة التربية والتعليم التركية ليجري توسيعه في جميع أنحاء تركيا. بالإضافة إلى ذلك، تم اقتباس البرنامج وتكراره بواسطة منظمات غير حكومية عاملة مع الأسر في اثني عشرة بلدًا أوروبيًا ومن بلدان الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية  وهي البحرين وبلجيكا وفرنسا وألمانيا والأردن ولبنان والمكسيك وهولندا والمملكة العربية السعودية وسويسرا والجمهورية التركية في شمال قبرص والمملكة المتحدة. وتبحث حاليًا منظمات غير حكومية في كل من فلسطين والبرازيل عن تمويل لإقتباس البرنامج وتنفيذه في بلدانهم.

التطور المستقبلي

إن التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة هو أداة هامة لتعزيز السلام وتجنب السلوك العنيف من خلال تلقين قيم الديمقراطية ومهاراتها لتعزيز التواصل بين الناس. إن إحدى الخطوات التالية للبرنامج هو توسيع برنامجه ليشمل ضحايا النزاعات وذلك عندما يتأمن لديه اعتمادًا ماليًا خارجيًا. وسيستمر MOCEP في مشاركة قصته مع أكاديميين وممارسين وصناع قرار  ومحسنين مادام هناك اهتمام متواصل بواسطة الخبراء عبر العالم في فهم وتحليل ونقل البرنامج لمزيد من التوسع العالمي. فعلى سبيل المثال، استمر البرنامج في عمله في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وسيجرى تقييم تأثيره من قبل أكاديميي جامعة يال في عام 2014.

May 09, 2019 (last update 05-09-2019)