كي يتساوى الأعمى والبصير والأصمّ وَالسَّمِيعِ… في التعليم

القيادة والنظام المحيط بالتعلّم December 03, 2014

أمثلة عن دمج ذوي الحاجات الخاصة في الأنظمة التعليمية العامّة

يقدم وايز أسبوعياً مجموعة من أحدث الأخبار والأفكار المختارة من وسائل الإعلام والمدونات المختصة ومؤسسات الفكر والرأي من جميع أنحاء العالم، وذلك في محاولة إلى التعرف على أفضل الحلول والممارسات الهادفة إلى مواجهة التحديات التي تثقل قطاع التعليم حول العالم.
 
وبمناسبة اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة، سوف نخصص عدد هذا الأسبوع من “آخر الأخبار والأحداث” لمشاريع عالمية تعمل على تأمين المساواة في التعليم لذوي الحاجات الجسدية الخاصة كالصمّ والبكم والمكفوفين. وتضمّ هذه المشاريع مشروع “حلم الأحرف” أو SueñaLetras من تشيلي، ومشروع“الكتب الإلكترونية من أجل الأطفال الصمّ” من الأرجنتين، ويستهدف هذان المشروعان الأطفال الصمّ والبكم ويوفّران لهم مصدرا لتعّلم اللغة الإسبانية وقراءة الأحرف والقصص. سوف نتطرّق أيضا إلى مشروع “روبوبرايل” الدنماركي والذي يهدف إلى مساعدة الأفراد الضريرين ومحدودي البصر على الاطلاع على المراجع المختلفة من خلال تحويلها إلى ملفات صوتية بصيغة mp3 أو كتب صوتية أو كتب إلكترونية أو برايل مرئي.
 
يعتبر توفير المواد التعليمية بصيغ بديلة مهمّة متعبّة ومكلّفة وتستغرق وقتا طويلا، كما أنّها تتطلّب مهارات ومعارف خاصّة.  يؤدي هذا الواقع في كثير من الأحيان إلى تهميش ذوي الحاجات الخاصّة مثل الصمّ والبكم والمكفوفين من أنظمة التعليم العامّة لصعوبة توفير المناهج والأساليب التعليمية الملائمة لحاجاتهم. ينتج عن عملية التهميش هذه صعوبة في تحقيق الذات واستثمار وتنمية وتطوير القدرات الفكرية والمعرفية وكسب الاستقلالية. فينمو ذوي الاحتياجات الخاصّة على جانب المجتمع ليصبحوا محرومين من حقهم الطبيعي في الانتماء والمساهمة في الحياة الاجتماعية والمهنية.
لذلك يقوم عدد من خبراء التعليم والمدافعون عن حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة  حول العالم بتطوير مشاريع تهدف إلى مكافحة هذا الواقع عبر إتاحة فرص التعليم أمامهم . من بين هذه المشاريع مشروع “حلم الأحرف” أو “SueñaLetras” من تشيلي وهو برنامج إلكتروني متوفّر مجانا على الانترنت، قام بإنشائه السيد ريكاردو رينيه روساس دياس عام 2007. ويهدف هذا المشروع إلى مساعدة الصم والبكم على تعلّم القراءة والكتابة بطريقة مرحة ومسلّية تسمح بربط اللغة المكتوبة بلغة الإشارة. كما يسمح هذا البرنامج بتنمية وتطوير مفردات اللغة المكتوبة ولغة الإشارة على حدّ سواء ويبسّط مفهوم التصنيف على المتعلّم. يتميّز برنامج “SueñaLetras” باستجابته لعدد متنوّع من المحفزات والمنبهات كلغة الإشارة، قراءة الشفاه، الكلمات المكتوبة والصور. ويتّصف البرنامج أيضا بليونته إذ يمكن تعديله كي يتلائم مع المواضيع التي تهمّ الأفراد، كما يمكن إضافة فئات جديدة من المفاهيم والكلمات. يقوم هذا البرنامج على نموذج التعليم ثنائي اللّغة الذي يقترح أنّ الطريقة الفضلى للتعلّم تكمن في استعمال لغة الإشارة الأمّ كمصدر التواصل الأوليّ، ومحاولة تعلّم الرموز المكتوبة من خلالها، إمّا في وقت واحد أو على مراحل متتالية. وقد بيّن تقرير صادر عن جامعة غالو ديت بالتعاون مع بنك التنمية للبلدان الأمريكية، بالإضافة إلى عدد من شهادات مستخدمي البرنامج (عام 2008) وتقييم لبعض الأفراد قبل وبعد استخدام البرنامج (عام 2013) أنّ “SueñaLetras” يقوم بتحسين نتائج تعلّم لغة الإشارة والمفردات المكتوبة، والإملاء بالأصابع ومهارات القراءة. وبالإضافة إلى ذلك، يساهم البرنامج  في تعزيز الانتباه الطويل المدى لدى المتعلمين.
وقد قامت الآنسة سيلفانا فاينبرغ بتطوير برنامج مماثل في الأرجنتين تحت عنوان “الكتب الإلكترونية من أجل الأطفال الصمّ”. ويهدف هذا المشروع إلى تحقيق الدمج الثقافي للأطفال والمراهقين الصمّ من خلال الأدب والتعليم. ويشكّل هذا المشروع أوّل موقع إلكتروني مجاني يضمّ قصص بلغة الإشارة الأرجنتينية خصيصا للقرّاء الصمّ. يؤمن مصمّمو هذا المشروع أنّ التعرّف على اللغة المكتوبة والأدب يعزّز التعليم والمشاركة الاجتماعية وذلك من خلال السماح للأطفال الصم بتبادل الخبرات والمراجع مع الأطفال السمّع، كما يمكّن الأطفال الصمّ من فهم بيئتهم بطريقة أفضل واتخاذ قراراتهم بمفردهم. وتحتوي الكتب الإلكترونية المخصصة للصمّ على تعليقات صوتية تسمح للأهل والمعلّمين من متابعة الأحداث مع الأطفال والاستمتاع بالمضمون معهم. ومن شأن هذه الفيديوهات السماح للأطفال الصمّ بالتعرّف على اللغة المكتوبة، وتعريف العائلات والأساتذة على لغة الإشارة، ودعم التواصل بين الأطفال الصمّ والأطفال ذوي السمع الطبيعي، وتقديم فرص التلاقي والتماهي مع أفراد صم من داخل مجتمع نموذج التعليم المزدوج اللغات.
من جهة أخرى، قام الدكتور لارس باليو كريستينسن، ممثل مشروع “روبوبرايل”، بالتعاون مع عدد من الخبراء بتطوير مشروع يقوم يتحويل الوثائق المكتوبة بمختلف اللغات إلى لغة برايل وغيرها من الصيغ المناسبة للمكفوفين. ويقوم هذا البرنامج الذي تمّ إنشاؤه في الدنمارك بخدمة أكثر من 10 آلاف مستخدم حول العالم، ويوفّر الملفات بعدد من اللغات منها العربية  والإنكليزية والألمانية والفرنسية والإيطالية وغيرها. ففي الدنمارك، يتم دمج الطلاب أصحاب العلل البصرية بشكل كامل تقريبا في التعليم العام، ويعود الفضل بذلك جزئيا إلى توفر تكنولوجيا داعمة للإدماج مثل روبوبرايل. والمشروع عبارة عن خدمة عبر الإنترنت والبريد الإلكتروني متوفرة بالمجّان للمستخدمين غير التجاريين بدون شروط للتسجيل. يستغرق انتاج النصوص بصيغ بديلة وقتاً طويلاً وانتاجها مكلف والحصول عليها غالي الثمن. ولذلك يهدف المشروع إلى تمكين الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة من الاندماج في التعليم العام من خلال تأمين المراجع مجانا. وقد انطلق المشروع عام 2004 بوصفه خدمة دنماركية للطلاب والمعلمين المكفوفين ثم نما ليصبح خدمةً عالمية تهتم بالمكفوفين ومحدودي البصر والمصابين باضطراب عسر القراءة بل والأميين أيضاً.ويعمل مشروع روبوبرايل على تحويل المواد التعليمية النصّية إلى صيغ أخرى مثل لغة برايل أو ملفات صوتية بصيغة mp3 أو كتب صوتية أو كتب الكترونية أو برايل مرئي للمكفوفين ومحدودي البصر وغيرهم من أصحاب الاحتياجات الخاصة. ويهدف المشروع بشكل أساسي إلى توفير حجم غير محدود من المواد التعليمية بلغة برايل وأنظمة المعلومات السهلة الوصول DAISY وغيرها من الصيغ السهلة الوصول. 
 
ملاحظة: جميع المعلومات المذكورة في المقال أعلاه تمّ الحصول عليها من قبل المسؤولين عن المشاريع المذكورة وهي متوفرة باللغة الإنكليزية على الموقع الرسمي لوايز، صفحة ed.hub وWISE Awards